محمود شيت خطاب

69

الرسول القائد

ولكن مشركي الخزرج الذين لم يكونوا يعلمون بتفاصيل بيعة ( العقبة ) ، حلفوا لقريش : ( إنه ما كان من هذا الشيء وما علموه ) ، فصدّقت قريش . إن بيعة العقبة الثانية نجاح عسكري آخر للرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ه - الحشد في المدينة المنورة : أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مسلمي مكة المكرمة بالهجرة إلى إخوانهم في المدينة المنورة ، فهاجر المسلمون بالتعاقب تاركين أموالهم وأهليهم هناك . واجتمع رجالات قريش في ( دار الندوة ) ، وقرّروا أن يأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسطا فتيا ، ثم يعطون كل فتى من هؤلاء سيفا صارما ، ويرسلونهم لاغتيال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى يتفرق دمه في القبائل كلها ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلها ، فيرضون بالديّة . ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، علم بهذه المؤامرة فهاجر مع أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه إلى المدينة المنورة ليلة تنفيذها ، واستطاع الوصول سالما إلى المدينة ، على الرغم من تشبّث قريش الشديد بالقبض عليه . وترامت أخبار المهاجر العظيم إلى المدينة ، فكان أهلها يخرجون كل صباح لاستقباله ، فإذا اشتد الحرّ عادوا إلى بيوتهم ؛ فلما وصل قريبا من المدينة ، خرج أهلها لاستقباله بالسلاح ، ولبست المدينة حلّة العيد . . . إن هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة معناها : اجتماع القائد بجنوده في قاعدتهم الأمينة . . . وبهجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة نشأت الدولة الاسلامية ، فتاريخ هذه الدولة مقترن بالتاريخ الهجري ، وباستقراره عليه الصلاة والسلام في المدينة ظهر عنصر ( السلطة ) متركزة في شخصه الكريم باعتباره الرئيس الأعلى لجماعة المسلمين التي اتخذت المدينة المنورة مقرا لها وقاعدة أمينة .